ابن عساكر

59

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال الصلت بن دينار : رأيت في المنام كأن رجلا قطعت يداه ورجلاه وآخر صلب ، فغدوت على ابن سيرين فأخبرته بذلك فقال : إن صدقت رؤياك نزع هذا الأمير وقدم أمير آخر قال : فلم نمس من يومنا حتى نزع قطن بن مدرك « 1 » وقدم الجراح بن عبد اللّه . كتب « 2 » عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد اللّه الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام ، فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم ، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، فقال له رجل من أشراف أهل خرسان : إنه واللّه ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية ، فامتحنهم بالختان ، فقال : أنا أردهم عن الإسلام بالختان ؟ هم لو قد أسلموا [ فحسن إسلامهم ] « 3 » كانوا إلى الطهرة أسرع ، فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف . قال السائب بن محمد : كتب الجراح بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز « 4 » : سلام عليك ، أما بعد . فإن أهل خراسان قوم قد ساءت رعيتهم ، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في تلك فعل . قال : فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى الجراح بن عبد اللّه : سلام عليك ، أما بعد ؛ فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم ، وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط ، وتسألني أن آذن لك فقد كذبت ، بل يصلحهم العدل والحق ، فابسط ذلك فيهم والسلام « 5 » .

--> ( 1 ) قطن بن مدرك الكلابي كان واليا على البصرة للوليد بن عبد الملك بعد عزل مهاصر بن سحيم الكناني . ( انظر تاريخ خليفة ص 310 ) . ( 2 ) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 / 386 في ترجمة عمر بن عبد العزيز ، من طريق أحمد بن محمد بن الوليد قال : حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه ، أن عمر بن عبد العزيز كتب . . . وذكره . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق عن طبقات ابن سعد . ( 4 ) ذكر الطبري في تاريخه 4 / 65 كتاب الجراح بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز باختلاف ألفاظه . ( 5 ) نص كتاب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى الجراح يرد فيه على كتابه له : وفيه : يا ابن أم الجراح ، أنت أحرص على الفتنة منهم ، لا تضربن مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلا في حق ، واحذر القصاص فإنك صائر إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وتقرأ كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .